السيد جعفر مرتضى العاملي
192
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
لتخرجنّه ، أو لنستعنّ « 1 » عليكم العرب ، أو لنسيرنّ إليكم بأجمعنا ، حتّى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم . فلمّا بلغ ذلك ابن أُبَيّ ومن معه ، تراسلوا ؛ فاجتمعوا ، وأجمعوا لقتال النّبيّ ( ص ) ؛ فلمّا بلغ ذلك النّبيّ ( ص ) وأصحابه لقيهم في جماعة ، فقال : لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ، ما كانت لتكيدكم بأكثر ممّا تريدون أن تكيدوا به أنفسكم . فأنتم هؤلاء تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم . فلمّا سمعوا ذلك من النّبيّ ( ص ) تفرّقوا ، فبلغ ذلك كفّار قريش ، وكانت وقعة بدر . « 2 » الانتداب إلى بدر وفي السّنة الثّانية ، في السّابع عشر من شهر رمضان المبارك كانت حرب بدر العظمى بين المسلمين ومشركي مكة . وذلك أنّ العير الّتي طلبها المسلمون في غزوة العُشَيْرَة « 3 » ، وأفلتت منهم إلى الشّام ، ظلّ النّبيّ ( ص ) يترقّبها ، حتّى علم بعودتها ، وكانت بقيادة أبي سفيان مع ثلاثين ، أو أقلّ ، أو أربعين ، أو سبعين راكباً . وفيها أموال قريش ، حتّى قيل : إنّ فيها ما قيمته خمسون ألف دينار في ذلك الوقت الّذي كان فيه للمال قيمة كبيرة . فندب رسول الله ( ص ) المسلمين للخروج إليها ، فانتدب النّاس ، فخفّ بعضهم
--> ( 1 ) 1 . الظّاهر أنّ الصّحيح هو : نستعيننّ ( 2 ) 2 . المصنّف للصّنعاني ، ج 5 ، ص 358 و 359 ( 3 ) 3 . كانت غزوة العشيرة بعد غزوة بواط في جمادي الأولى ، من السّنة الثّانية من هجرته ووادع فيها بني مدلج وحُلفاءَ هم من بني ضمرة ، ثمّ رجع إلى المدينة ، ولم يلق كيداً ( راجع : سيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 249 248 ) .